جرت في معهد الليزر للدراسات العليا / جامعة بغداد، وعلى قاعة أ.د مازن مانوئيل ألياس، مناقشة أطروحة الدكتوراه الموسومة “نشر مستشعرات الألياف الضوئية المعدلة والمطلية بالمواد النانوية في شبكة استشعار متعددة الإرسال بتقسيم الطول الموجي” للطالب علي محمد صالح محمد كاظم، وبإشراف أ.م.د.حسام عبد الدائم محمد. هدفت الأطروحة إلى تصميم وتنفيذ نظام استشعار بصري متكامل لقياس تركيز الإيثانول في المحاليل المائية، وذلك لأهمية هذه القياسات في المجالات الطبية والصناعية والغذائية. واعتمدت الدراسة على شبكة تعدد الإرسال بتقسيم الطول الموجي WDM عند الطول الموجي 1550 نانومتر، مرتبطة بمنصة استشعار تعتمد على متحسسات من الألياف الضوئية أحادية النمط SMF المعدلة والمطلية بالمواد النانوية. وتضمنت الدراسة تطوير ألياف ضوئية أحادية النمط محفورة كيميائيًا وأخرى مخرطة حراريًا، وتم طلاؤها بمادة ألياف نانوية من الجرافيت، بهدف تقليل أقطار الألياف إلى 40 ميكرومتر وتعزيز تفاعل المجال المتلاشي مع محاليل الإيثانول المائية، بما يسهم في رفع حساسية المتحسسات وتحسين كفاءتها. كما شملت الأطروحة تحضير شبكة براغ الليفية FBG المحفورة كيميائيًا على مرحلتين وبأقطار غلاف مخفضة بلغت 100 ميكرومتر و 80 ميكرومتر، لتشغيل نوع ثالث من متحسسات تركيز الإيثانول عند درجة حرارة الغرفة.
وركزت الأطروحة على بناء شبكة استشعار متعددة الإرسال باستخدام تقنية WDM، بما يتيح ربط أكثر من متحسس ليف بصري معدل ضمن منظومة واحدة، وتمييز إشاراتها اعتمادًا على الأطوال الموجية المختلفة. وقد جرى ربط هذه الشبكة بدائرة إلكترونية مصممة خصيصًا لقياس القدرة الضوئية وتحويل الإشارات المستقبلة من مستشعرات الالياف الضوئية إلى بيانات رقمية، ثم إرسالها لاسلكيًا في الوقت الحقيقي عبر تكنولوجيا إنترنت الأشياء IoT باستخدام اتصال واي فاي. وتضمنت الدائرة الإلكترونية مرحلة تضخيم مقاومة التحويل TIA ومرحلة تضخيم للإشارة الدقيقة، بهدف توفير كسب منخفض الضوضاء وتحسين استجابة التيار الضوئي للكاشف، فضلًا عن استخدام المحول التناظري الرقمي ADS1115 ووحدة ESP32 لرفع البيانات إلى شبكة الإنترنت. وقد أظهرت النتائج أن أفضل أداء استشعاري تحقق باستخدام متحسس بطول 16 ملم وقطر مخروطي 40 ميكرومتر مطلي بمادة ألياف نانوية من الجرافيت، إذ حقق أعلى حساسية بلغت 0.2930% حجم/حجم، فيما بلغت حدود الكشف والتقدير الكمي 0.0205% حجم/حجم و 0.0683% حجم/حجم على التوالي، كما بلغ وقت الاستجابة 4.65 ثانية ووقت الاسترجاع 5.42 ثانية. وتوصلت الأطروحة إلى أن نظام القياس المقترح أثبت كفاءة عالية من الناحيتين العلمية والتطبيقية، وتوصلت الأطروحة إلى أن منظومة القياس المقترحة تمتلك قابلية واعدة للتطبيق في أنظمة التحسس البصري الذكية، إذ أسهم دمج شبكة WDM مع متحسسات الألياف الضوئية المعدلة والدائرة الإلكترونية المرتبطة بتكنولوجيا IoT في تحقيق مراقبة لحظية ودقيقة لتغيرات تراكيز الإيثانول. كما بيّنت النتائج أن اعتماد الألياف الضوئية كوسط استشعاري يوفر بيئة قياس أكثر أمانًا وملاءمة للكشف عن المواد التحليلية القابلة للاشتعال، نظرًا لمناعتها العالية ضد التداخل الكهرومغناطيسي EMI، الأمر الذي يعزز إمكانية توظيف النظام المقترح في التطبيقات الصناعية والمختبرية التي تتطلب استجابة سريعة وقياسًا موثوقًا في الزمن الحقيقي.

Comments are disabled.